الراغب الأصفهاني

302

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

غلطنا في الحساب فقال الأعرابي : أتيت المساور في حاجة * فما زال يسعل حتّى ضرط وحكّ قفاه بكرسوعه * ومسح عثنونه وامتخط وقال غلطنا حساب الخراج * فقلت من الضرط جاء الغلط وأمسكت عن حاجتي رهبة * لأخرى تقطع شرج السفط « 1 » وقال : وما في الضرط للاستاه ذنب * إذا كانت توسّع بالأيور وقال آخر : دخلت وهبا في حشاه قد كمن * وهب وهو صاحب البريد وكان في مجلس الوزير عبيد اللّه بن خاقان ، فضرط فأكثر الشعراء القول فيها وكان راكب يسير وبين يديه جمل عليه كمثرى فقال رجل استقبله إن الكمثرى تهيج الريح ومدّ يده ليأخذ واحدة فضرط فقال ما رأيت شجرة أثمرت قبل أن تغرس غيرها . ودفع الفتح بن العميد إلى ابن حجّاج قول الشاعر : ولما التقينا لجلجت في حديثها * ومن آية الحبّ الحديث الملجلج فقال : ولما التقينا لجلجت في ضراطها * ومن آية السرم الضّراط الملجلج ألا أيّها الأستاذ دعوة شاعر * طريقته في السخف لا تتبهرج التعريض بمن خرجت منه ضرطة فقدّر أنّها لم تسمع اضطجع رجل في مجلس فيه مزيد فضرط فضحكوا ، وثنّى ، فقال مزيد : نبّهوه قبل أن يأتي بطامة فنبه ، فقال : كنت في أطيب نومة رأيت كأني صدت ديكين ألعب بهما ، فقال مزيد : صدقت قد زقيا وسمعنا . ودخل بعض الكتاب حماما بأصبهان وقدر أن ليس فيها أحد ، فضرط ضرطة صيّاحة ، وقال ما أطيب الضراط في الحمّام ، وكان ثمّ المعروف بابن الهذرة فسعل بعد ضراطه بساعة فقال : إذا خرجت فالقني قبل كل أحد فدخل عليه ، فكتب له رقعة بخمسة أقفزة حنطة . وقال : خذها من الوكيل ودع إفشاء ما سمعت . فقال فديتك ليس ذلك ضراط خمسة أقفزة حنطة زدني فقال : أخزاك اللّه فقد صار ذلك نادرة . لغز فيها : ومولدة لم تدر ما الطمث أمّها * وليس لها زوج ولا تتحرّك

--> ( 1 ) السفط : وعاء كالقفّة .